محمد حسين يوسفى گنابادى

62

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وبالجملة : لا يتعلّق كلّ من الأمر والنهي إلّابما هو حامل ملاكه ، فإن كان متعلّقهما واحداً كان امتناع تحقّق الملاكين فيه أولى من امتناع تعلّق الحكمين به . والحاصل : أنّه لا مجال على الامتناع وترجيح جانب النهي من القول بتحقّق المصلحة التي نعبّر عنها بملاك الأمر ، بل عليه لا ملاك إلّاللنهي ، وعدم تنجّز النهي لأجل الجهل عن قصور لا يقتضي أن يوجد ملاك الأمر بعدما كان منعدماً . فالصلاة في الدار المغصوبة على القول بالامتناع وترجيح جانب النهي فاسدة مطلقاً حتّى فيما إذا كان المصلّي جاهلًا بحرمة الغصب عن قصور ، إذ صحّة العبادة متوقّفة على وجود ملاك الأمر الذي هو مفقود في المقام . كلام المحقّق النائيني في المسألة بل ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى فسادها على فرض تحقّق الملاك أيضاً ، إذ لا أثر له أصلًا ، فيكون كالعدم . توضيح ذلك : أنّ التزاحم تارةً يكون بين الحكمين ، وأخرى بين المقتضيين . وفي الأوّل يكون كلّ واحد من الحكمين مجعولًا مطلقاً حتّى فيما إذا كان مزاحماً للآخر ، إلّاأنّ الحكم الفعلي تابع لما هو أقوى مناطاً فقط ، لعدم قدرة العبد على امتثال كليهما ، وهذا كمسألة الضدّين إذا لم نقل باقتضاء الأمر بأحدهما النهي عن الآخر ، بل يقتضي عدم الأمر به فقط ، ففي المثال المعروف هناك أنشأ وجوب كلّ من الإزالة والصلاة مطلقاً حتّى فيما إذا كانا متزاحمين ، لكنّ الحكم الفعلي للإزالة ، لكون ملاك وجوبها أقوى وعدم قدرة المكلّف على الإتيان بها وبالصلاة معاً ، ففي هذا النوع من التزاحم إذا كان العبد جاهلًا